سعيد حوي

1329

الأساس في التفسير

السلام - من دخول الأرض المقدسة ، كانت معروفة للمسلمين قبل غزوة بدر في السنة الثانية الهجرية . وقد وردت إشارة إليها على لسان سعد بن معاذ الأنصاري - رضي اللّه عنه - في رواية ، وعلى لسان المقداد بن عمرو في رواية ، وهو يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذن واللّه لا نقول لك يا رسول اللّه كما قال قوم موسى لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ . . ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون . . الخ » . أما المراجعة الموضوعية فتصور الموقف بأنه كانت لليهود - في ذلك الوقت الذي نزلت فيه الآيات الخاصة بهم - قوة ونفوذ وعمل في المدينة ، وفي الصف المسلم ، مما اقتضى هذه الحملة لكشف موقفهم وإبطال كيدهم . وهذه القوة وهذا النفوذ كانا قد تضاءلا بعد وقعة بني قريظة ، عقب غزوة الخندق ، وقد تطهّرت الأرض من القبائل اليهودية القوية : بني قينقاع ، وبني النضير ، وبني قريظة . فلم يكن لهم بعد الحديبية ما يدعو إلى العناية بشأنهم إلى هذا الحد . ثم لقد كانت فترة المهادنة معهم والخطة السلمية قد انتهت ، ولم يعد لهما موضع بعد الذي بدا منهم فقول اللّه لنبيّه الكريم : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ . . . . لا بد سابق على هذه الفترة . وكذلك أمره بالحكم بينهم أو الإعراض عنهم . . ومن هذه الملاحظات يترجح لدينا أن مطالع السورة ، وبعض مقاطعها هي التي نزلت بعد سورة الفتح ؛ بينما نزلت مقاطع منها قبل ذلك ، كما أن الآية التي فيها قول اللّه تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ لا بد أن تكون قد نزلت بعد ذلك . وأن السورة لم تنزل كلها مرة واحدة كما جاء في إحدى الروايات » . نقول من الظلال : ننقل هنا عن الظلال متفرقات من كلامه في هذا المقطع ونضعها في تسلسل يشير إلى سياق المقطع : إنه لا بد من ضوابط للحياة . . حياة المرء مع نفسه التي بين جنبيه ؛ وحياته مع غيره من الناس ومن الأحياء والأشياء عامة . . الناس من الأقربين والأبعدين ، من الأهل والعشيرة ، ومن الجماعة والأمة ؛ ومن الأصدقاء والأعداء . . والأحياء مما سخر اللّه للإنسان ومما لم يسخر . . والأشياء مما يحيط بالإنسان في هذا الكون العريض . . ثم . .